علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

46

ضرائر الشعر

ولا يجوز مثل ذلك في الألف عند المحققين من النحويين : لا يقال : لم تخش ، ولا لم ترض . وسبب ذلك شيئان : أحدهما أن الجازم ليس له ، إذ ذاك ، ما يحذفه إلا الحركة المقدرة في اللف ، وإذا حذفها وجب أن يرجع حرف العلة إلى أصله ، فيقال : لم تخش ، ولم ترض ، لأن انقلاب الياء ألفاً إنما كان لتحركها وانفتاح ما قبلها . فإذا ذهبت الحركة للجزم ، وجب أن يصح لذهاب الحركة منها ، فلما لم يصححوها ، دل ذلك على أنهم لم يحذفوا الحركة المقدرة . والآخر أن الياء والواو ، لما شاع ظهور الضمة فيهما إذا أجريا مجرى الحرف الصحيح ، ومن ذلك قوله : فعوضني منها غناي ولم تكن . . . تُسَاوِيْ عنزي غيرَ خَمْسة ( دراهم ) حذف الجازم تلك الحركة الظاهرة ، ولم يحذف حرف العلة ، كما يفعل بالصحيح ، والألف لا يمكن ظهور الحركة فيها ، فلم يجر لذلك مجرى الحرف الصحيح . فأما قول الشاعر : إذا العجوز . . . غضبت فطلق ولا ترضاها . . . ولا تملق فينبغي أن يجعل فيه ( لا ) الداخلة على ( ترضاها ) نافية والواو واو حال ، مثلها في : قمت وأصك عينه ، فيكون المعنى ، إذ ذاك فطلقها غير مترض